الشيخ محمد الصادقي
354
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المنفوخ فيه الروح منها هو فرجها لا سواه ، وقد فصلناه في محالها الأنسب كالطلاق وسواها . وترى كيف جعلا هما « آيَةً لِلْعالَمِينَ » لا « آيتين » والمسيح بنفسه آية إلهية بما معه من آيات ؟ القصد من « آية » هنا هي الذاتية الكونية ، وهذه الولادة المنقطعة النظير آية واحدة ، قائمة بكلا الولد والوالدة ، لولا أحدهما لم يكن الآخر آية ، إذا فهما آية نظرا إلى هذه الولادة القائمة بهما كليهما ، آية واحدة فذة في تاريخ الإنسان على مر الزمان ، ومثل واحد من ذلك النوع يكفي تأملا للإنسانية في اجيالها على طولها وعرضها في سماءها وارضها ، لمسا معرفيا وواقعيا ليد القدرة الطلقية المطلقة الإلهية التي تخلق النواميس ، دون حصر واحتباس داخل النواميس ! و « روحنا » هنا هي روح المسيح إضافة إلى جسمه وقد جرت من مجراها في مريم نفخا دون علوق من ذكر ، ولا انتقال من طبق إلى طبق ، وأضيفت إلى اللّه لمزية الاصطفاء بالتكريم والاختصاص بالتعظيم في بعدي خرق العادة لخلقها ، والميزة على سائر الأرواح ، اللهم الا التي ساماها بل فضّلت عليها كروح محمد والمحمديين من عترته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 112 ] إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )